ابن رضوان المالقي
341
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
الجيوش وتدبير الحروب وأخذ المغانم وتخميسها وقسمتها ، وما صار من المشركين إلى المسلمين وحكمه وإقامة الحدود والأقضية والشرطة ، والحسبة ، والكتابة والمحاسبة والبريد ، والاختزان ، وإقامة الحج ، فيلزم الإمام أن يتخير الولاة والأمراء والعمال لكل ما ذكرنا ، فإن رأى أن يفرق هذه الأعمال في كل بلد ، وعلى عددها رجال ، فحسن ، كما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، عليا « 212 » لليمن وقابضا للاخماس . وبعث خالدا إليها متوليا للحرب ، وبعث معاذا وأبا موسى الأشعري إليها معلمين للقرآن وأحكام الدين وقبض الصدقات ، وولى أعمالها جماعة غير هؤلاء ، وإن رأى أن يجمعها أو بعضها لواحد في بلد واحد ، فحسن ، كما جمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم اليمن كله لباذان « 213 » وجمع عمان كله لعمرو بن العاص رضي اللّه عنهم أجمعين . ويلزم « 214 » الإمام الأعظم أن يرزق أمراء النواحي رزقا واسعا يقوم بهم ، وبمئونتهم على السعة التي لا يشرهون معها إلى مال أحد من أهل عملهم ، ويرزق من لهم من الأعوان والفرسان والرجال ، ويكونون عددا يستظهرون به على ما هم بسبيله على قدر ما يلي كل واحد منهم من كبر « 215 » الناحية وصغرها من قمع ظالم ، إن ظلم أو معاند « 216 » إن عاند . أو أشباه « 217 » ذلك ، ويلزم الإمام الأكبر أهل كل جهة من جهات بلده أن يفد عليه من خيارهم وعلمائهم ووجوه قومهم ، ليستخبرهم عن حال « 218 » الأمير ، والناس ، ويكسوهم ويصلهم على نحو ما كان عليه السلام يفعل ، فإذا وفدوا عليه ، انفرد بهم عن كل من ذكر ، ثم ينفرد « 219 » بوجوه قومهم واحدا « 220 » واحدا ، حتى يقف على الحق من الباطل في أمر الناس
--> ( 212 ) ك : « على » محذوفة ( 213 ) ق : لهاذان - د : لعلي ، ك : للبلدان . وباذان هو باذان الفارسي من الأبناء ، وهم من أولاد الفرس الذين سيرهم كسرى أنوشروان مع سيف ذي يزن إلى اليمن لقتال الحبشة . فأقاموا باليمن وكان باذان بصنعاء ، فأسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وله اثر كبير في قتل الأسود العنسي . ابن الأثير : أسد الغابة ج 1 ص 163 ( 214 ) أ ، ب ، ج ، ق : يلزم ( 215 ) ك : كبراء ( 216 ) د : ومعاند ( 217 ) د : وأشبه ، ج : أوشبه ( 218 ) ق ، ج : على حال أميرهم وبلدهم ويكسوهم ( 219 ) في د زيادة بهم ( 220 ) ق : واحدا بعد واحد